أحمد عبد الباقي

158

سامرا

وتولى الخلافة محمد المنتصر ، فلم يلبث في المتوكلية سوى أيام قليلة ثم انتقل إلى سامرا ، وامر الناس جميعا بالانتقال عن الماحوزة وان يهدموا المنازل ويحملوا النقض إلى سامرا . فانتقل الناس ، وخربت قصور مدينة المتوكلية ومنازلها ومساكنها وأسواقها في اسرع مدة بحيث صار موضعها موحشا لا أنيس فيه ، كأنه لم يعمر ولم يسكن من قبل « 24 » . ويقول البلاذري ان المنتصر انتقل إلى سامرا يوم الثلاثا لعشر خلون من شوال « 25 » . اما المسعودي فيرى ان مقام المنتصر باللّه بعد أبيه في الماحوزة سبعة أيام ثم انتقل منه وامر بتخريب المدينة « 26 » . بينما يرى الطبري ان اقامته كانت عشرة أيام ثم تحول بعياله وقواده وجنوده إلى سامرا « 27 » . تقع اطلال مدينة المتوكلية على ضفاف نهر دجلة ، على بعد عشرة كيلومترات من الحدود الشمالية لسامرا . ولا تزال آثار السور العظيم الذي كان يحيط بدار الخلافة والدواوين وقصور الخليفة والذي يربو طوله على أربعة كيلومترات ونصف الكيلو متر ماثلة للعيان . وتبلغ مساحة الأرض التي كانت تشغلها هذه المباني ( 540 ) دونما . كما أن هناك آثار سور آخر يقع جنوبي السور السابق ، وكان يمتد بين ضفة نهر دجلة والضفة اليمنى لنهر القاطول ويفصل دار الخلافة والدواوين وقصور الخليفة عن بقية المتوكلية كما أشرنا آنفا « 28 » . ولعدم القيام بالتنقيب في اطلال المدينة خلا ما قامت به مديرية الآثار القديمة العامة من التنقيب المحدود في اطلال بعض الدور السكنية ، فلم تتوفر معلومات كافية واضحة

--> ( 24 ) كتاب البلدان / 267 . ( 25 ) فتوح البلدان / 296 . ( 26 ) مروج الذهب 4 / 130 . ( 27 ) الطبري 9 / 234 . ( 28 ) ري سامراء 1 / 129 .